الشيخ محمد تقي الآملي
38
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع اشتمالها على العظم كما هو واضح . وهذه الأدلة كافية في إثبات وجوب تغسيلها وإن لم يسلم بعضها عن المناقشة . واللَّه هو الهادي . هذا تمام الكلام في حكم تغسيل القطعة المبانة من الميت . وأما المبانة من الحي المشتملة على العظم ففي وجوب تغسيلها خلاف فالمصرح به في المعتبر والروض ومجمع البرهان والمدارك هو عدم الوجوب واستدل له بأنها من جملة ما لا يغسل ولا يصلى عليها ( وأورد عليه ) في الذكرى تبعا للتذكرة بأن الجملة لم يحصل فيها الموت لكي يجب تغسيلها بخلاف القطعة المنفصلة منها ( وأجيب عنه ) بان مراد المحقق من الاستدلال المذكور هو ان وجوب تغسيل الجزء فرع وجوب تغسيل الكل اما تبعا للأمر بالكل أو بقاعدة الميسور أو الاستصحاب ، وإذا لم يكن الكل موردا للتغسيل فيحتاج إثبات وجوب تغسيل الجزء إلى دليل أخر وهو منتف . وصريح جملة من الفقهاء وظاهر أكثرهم هو الوجوب ، ويستدل له بمرسلة أيوب بن نوح المتقدمة ( ص 36 ) بكلا وجهيه مع ما فيهما من المناقشة . ومراعاة الاحتياط في المسألة انما هي بتغسيلها ثم عدم المعاملة معها معاملة المغسل بل يجتنب عنها ويغتسل بمسها - لاحتمال عدم تأثير غسلها في طهارتها ولا في سقوط الغسل بمسها - وهذا الاحتياط مما يجب ان لا يترك ، هذا تمام الكلام في حكم تغسيل تلك القطعة المبانة . ومن أحكامها تكفينها ، ولا خلاف في وجوبه في الجملة ، لكن العبارات اختلفت في التعبير عنه ، ففي بعضها التعبير عنه باللف في خرقة - كما في الشرائع ومحكي التحرير والتذكرة والنهاية - وفي بعضها التعبير عنه بالتكفين كما عن المقنعة والسرائر والنافع والإرشاد وغير ذلك من الكتب فيحتمل إرجاع العبارة الأولى وهي اللف في الخرقة إلى العبارة الثانية وهي التكفين المعهود أعني القطعات الثلاث منه ، ويحتمل إرجاع العبارة الثانية إلى الأولى بإرادة اللف في الخرقة من التكفين ، ويمكن إبقاء كل واحدة منها على ظاهرها بحمل اللف في الخرقة على ما إذا كانت القطعة المبانة مما لا تشملها القطع الثلاث من الكفن اجمع كالرأس إلى الرقبة والرجل - أعني القدم - إلى نصف الساق ، حيث لا تشملهما من قطعات الكفن إلا اللفافة ، ويحمل